الشيخ مرتضى الحائري
62
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
مثلًا اشتعال السراج في ما احرز وجود النفط فيه إلى الصبح إذا شكّ في ذلك ، سواء كان منشؤه هبوب الرياح المانعة أو إهراق النفط بواسطة بعض الموانع . الثاني : أنّ مقتضى ذلك عدم جريان الاستصحاب في الأحكام ، لعدم العلم بالمقتضي بالمعنى المذكور إلّا من طريق الإلهام . وفيه : أنّ الاستعداد للبقاء أيضاً كذلك ، ومن أيّ طريق احرز الاستعداد يحرز المقتضي أيضاً . مع أنّ طريق إحراز المقتضي هو الإطلاقات الدالّة على ثبوتها ، كما في إطلاق دليل الصلاة ، لأنّه يقتضي وجود الملاك في الصلاة المأتيّ بها في الدار المغصوبة ، فلو شكّ في بقاء الأمر في مورد التزاحم يمكن التمسّك بالاستصحاب . الثالث : أنّ الأحكام الشرعيّة من الاعتباريّات وليس فيها تأثير وتأثّر . وفيه : أنّ المجعول إن سلّم أنّه اعتباريّ لكنّ الجعل والاعتبار أمر تكوينيّ لا بدّ أن يكون مستنداً إلى العلم بالمصلحة كما هو واضح . الرابع : أنّ مقتضى ذلك عدم جواز استصحاب عدم النسخ ، لأنّه من قبيل الشكّ في المقتضي دائماً . وفيه : أنّه قد يكون من باب تزاحم ملاكه لملاك آخر . الثاني : الظاهر عدم الفرق في جريان الاستصحاب بين الشكّ في المقتضي والرافع . وأمّا ما أفاده الشيخ المعظّم الأنصاريّ قدس سره فتوضيحه ببيان أمور : أحدها : أنّ إسناد النقض يكون باعتبار الهيئة الاتّصاليّة ، فإنّه رفع الهيئة الاتّصاليّة . ثانيها : أنّ المسند إليه هو المتيقّن لا اليقين كما يشهد به موارد الأخبار ، ولا يكون أثر ظاهر لليقين بنفسه في الشرع ، ولا يكون ذلك منظوراً في العرف في مقام الحكم بترتيب أثر اليقين ، فإنّه يلاحظ آلةً لكشف المتعلّق من دون أن